آقا بن عابد الدربندي
275
خزائن الأحكام
واضح إذ قد علم أن هذا الأصل مغاير لأصل الاستصحاب مع انّ عنوان العام لا يغنى عن جعل عنوان للخاص « 1 » أبحاث مختصّة به ومزايا أمور لا تتعدى عنه وما نحن فيه من هذا القبيل جدّا وقد صنعوا ما أشرنا اليه من تعدد العنوان في نظائر ذلك قطعا ووجه النظر في الثاني أوضح لان ذلك لا يسقط البحث عن يعولون عليه ويعتدون به كما عليه جم من محققي المتأخرين على أن فيه نظرا من وجه آخر كما لا يخفى على المتأمل ثم لا يخفى على ذي درية تامة ومسكة قوية ان الحكم العقلي المترتّب عليه الآثار من الثواب والعقاب ما يكون من الاستقلاليات لا التبعيات إذ قاعدة التلازم بين الأحكام العقلية والاحكام الشرعيّة ولو بالنظر إلى مرحلة الظاهر انما في الاستقلاليات لا التبعيات فلا يلاحظ توسيط الخطاب الشرعي في الأولى كما يلاحظ ذلك في الثانية فلا ريب ان هذا الأصل مما يلاحظ فيه ذلك كما في وجوب المقدمة واقتضاء الامر بالشيء النّهى عن ضده ونحو ذلك فيكون أصل الاشتغال من العقليات التبعيّة ولا يكون من قبيل أصل الإباحة وأصل البراءة وذلك لأنهما لا يحتاجان إلى التوسيط المذكور فيقع في المقام اشكال لا دافع له وان قلنا بان أصل الاشتغال مندرج تحت الاستصحاب إذ الاستصحاب ليس بجميع اقسامه من العقليات الاستقلالية بل ما يكون منه من العقليات الاستقلالية انما ما يكون في الموارد العدمية من الموارد الاحكامية واما الوجوديات فليست الا من التبعيات والقول بأنه فرق بيّن بين الاستصحاب والقاعدة المقدميّة وقاعدة اقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضدّه وذلك بان الاستصحاب من حيث هو غير محتاج إلى التوسيط المذكور لأنه لا يتحقق مصداق غير محتاج إلى ذلك كما في المصاديق من الاستصحابات العدميّة فهذا المقدار كاف في اثبات استقلالية الاستصحاب فلا حاجة إلى تنويعه إلى نوعين مما لا يصغى اليه لان هذا المقدار مما يتحقق في القاعدة المقدّمية أيضا وهذا واضح إذا كان ذو المقدّمة من الواجبات العقلية فالاشكال غير مندفع ولا سيما إذا بنى الامر على أن قاعدة الاشتغال ليست قسما خاصّا من الاستصحاب بل انها قاعدة مغايرة له هذا ويمكن التزام ان الاشتغال ليس من العقليات الاستقلالية بل هو من التبعيات واثبات الاحكام من التكليفيات والوضعيات واستحقاق الثواب والعقاب ليس بنفس هذا الأصل خاصة بل به بعد ضم الخطابات الشرعيّة اليه وان كانت من المجملات فلا ضير في ذلك ولا غائلة نعم يتوجه على ذلك بحث انه لو كان الامر كما ذكر لكان ذكره في مباحث التبعيات أليق وانسب مع أنه لم يذكر في كتب القوم الا في مباحث الاستقلاليات اما على سبيل الاستقلال في العنوان كما في قليل من الكتب أو في تضاعيف الكلمات كما في كثير منها وهذا كما ترى مما فيه الامر سهل ثم اعلم أن وجه تقديم أصل الاشتغال على أصل البراءة وتحكيمه عليه في ماهيّات العبادات وغير ذلك من المواضع التي بنى الامر فيها الآخذون بذيل الاشتغال « 2 » هو تحقق المدركين المذكورين للاشتغال فيها وعدم انصراف أدلة البراءة إلى مثل ذلك وان كان مما يتعقّل فيها جريانها إذا قطع النظر عن ذلك وأوضح من ذلك إذا بنى الامر على أن الاشتغال قسم خاص من الاستصحاب لكون النسبة بين اخبار البراءة واخبار الاستصحاب نسبة التعليق والتنجز ولو قلنا إن أصل البراءة أيضا قسم خاص من الاستصحاب هذا واما على المختار من تحكيم أصل البراءة على أصل الاشتغال في المواضع المذكورة فالوجه في ذلك هو سلامة اخبار البراءة عما ذكر من دعوى عدم الانصراف ومنع تحقق المدركين « 3 » فيها إذا بنى الامر على انّ الاشتغال ليس قسما من الاستصحاب ومنع شمول اخبار الاستصحاب وجريانها فيها إذا بنى الامر على أن الاشتغال من الاستصحاب واما وجه تقديم الاشتغال على البراءة في الموضع المتفق عليه مما كان الشك فيه باعتبار التحقق الخارجي فأوضح من أن يبيّن فاصل البراءة محكّم على أصل الاشتغال ومقدّم عليه فيعمل على طبقه وان قطع النظر عما يتحقق في بعض مجاريه من استصحاب الصّحة ونحو ذلك من نافى شرطية شيء وجزئيته في مهيات العبادات هذا وقد يزعم أن النزاع في المواضع المذكورة نزاع ناش عن الخلط في التشخيص والتمييز وبعبارة أخرى انه مما يرجع إلى النزاع اللفظي فمن يأخذ بأصل البراءة فيها يقول إن الشك فيها من قبيل الشك في التكليف ومن يأخذ بأصل الاشتغال يقول إن الشك في المكلف به فكلا الفريقين متفقون على أن مقتضى الشك في التكليف البراءة كما أن مقتضى الشك في المكلف به الاشتغال وأنت خبير بان هذا الزعم كزعم ان ذلك نزاع بحسب التعقل والجريان لا التقديم والتحكيم مما لا يخلو عن مناقشة وكيف كان فنحن نحكم البراءة ونقدّمها على الاشتغال الا فيما أشرنا اليه لكن الاخذ بالأوثق الأخرم العمل بما يؤديه مط وبعبارة أخرى انا نحكم بثبوت الاحتياط الندبي في مظان الاشتغال فخذ بمجامع الكلام ولا تغفل خزينة في بيان ما يتعلق بشرائط العمل بأصل البراءة اعلم أن عدم احتياج العمل به في الموضوعات مط ولو كان للمقلد إلى الفحص عن تحقق ما يزيل حكمه في الخارج وعدم ذلك مما لا شك فيه فالدليل عليه بعد عدم ظهور الخلاف بل ظهور الوفاق والاجماع المحقق بكلا طريقيه اطلاق اخبار البراءة الغير المقيّد بشيء من هذه الجهة وظ بعض الأخبار الآتية في بحث الاستصحاب بل صريحه والتقريب به بان أصل البراءة وما ضاهاه من أصل العدم وأصل عدم تقدم الحادث من اقسام الاستصحاب وبعد الغض عن ذلك الاجماع المركّب حاكم ولا فرق في ذلك بين الشك والظن بوجود المعارض لو تفحّص وان كان ظنا قويا أو متاخما للعلم على اشكال في الأخير منشؤه اطلاق ما تقدم وقيامه في أكثر المقامات والموارد مقام العلم ولزوم الفحص في صورة العلم بوجود المعارض مما لا ريب فيه والحدّ
--> ( 1 ) إذا كان للخاص ( 2 ) على أصل الاشتغال ( 3 ) المذكورين